نجيب الدين السمرقندي
365
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
أنه ينفع الكبد أيضا ويجذب الدم منه ، لكن ينبغي ان ينظر الدم فإن كان أسود ، يرسل ويستقصى في استفراغه وإن كان أحمر ناصعا ، يحبس على المكان لأن اخراجه حينئذ يضرّ من حيث إنه يضعف القوة فلم يمكنها مقاومة المرض من حيث إنه يخرج الدم الذي هو ضد السوداء فيزيد قوتها ونكايتها ولم يبق لها مقاوم ، ومن حيث إنه يحرّك الأخلاط المتعفنة منه إلى خارج ولا تستفرغ مع الدم لعصيانها فيختلط الردىء بالجيد ويحيله إلى طبيعته وتعظم البليّة حينئذ وربما ينصبّ إلى مواضع من البدن وتحدث حميات ربع أخرى ثم اسهال السوداء بماء الجبن المقوى بالأفتيمون ونحو ذلك مما يخرج السوداء من غير أن يسخّن ويزيد في الاحتراق والتعفين مثل البنفسج والشاهترج والهليلج الكابلي والبسفائج ولب الخيار شنبر والترنجبين وسقى السكنجبين وماء الشعير للتبريد والترطيب والتلطيف . وإن كانت من احتراق البلغم ، فالإسهال بمطبوخ الأفتيمون والقئ بالمقطعات مثل طبيخ الشبت مع السكنجبين المنقوع فيه الفجل ، سيّما عند ابتداء النوبة وسقى السكنجبين البذورى ، لأنه يلطف ويقطع . وإن كانت من احتراق الصفراء ، فالإسهال بمثل البنفسج والخيار شنبر ونحو ذلك مما يبرّد ويرطّب ويخرج السوداء مثل الاجاص والسفستان والزبيب الخراساني وأصل السوس وبذر الهندباء وسقى السكنجبين وماء الشعير . وإن كانت من عفونة الخلّط الأسود الذي هو عكر الدم ، فالنفض بالحبوب المخرجة للسوداء بعد الإنضاج ؛ لأنها مادة غليظة عسرة الانبعاث غير متأتية للخروج وإذا استعمل المسهل وهي لم تتهيّأ للاستفراغ بالنضج ، عجز المسهل عن استفراغها بالتمام فاستفرغ الأخلاط اللطيفة الجيدة الموافقة للطبيعة ويزداد حينئذ نكاية ما بقي من الغليظ لبقائها البدن منفردا ويعسر انقلاعها واستفراغها وأيضا حرّك الأخلاط العفنة الغليظة وازعجها ولم يقدر على استفراغها فانتشرت في البدن واختلطت بالأخلاط الصالحة وأفسدتها وينفع منها بعد ظهور النضج في القارورة وبعد أن يلين النافض وتصير قشعريرة فإنه أيضا يدل على نضج الحبوب المخرجة للسوداء والدلك والادرار والتعريق لاستفراغ الفضول بالتمام من جميع الطرق التي يمكن استفراغها منها ، وأما استعمال هذه التدابير قبل